اسماعيل بن محمد القونوي
317
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
للمبالغة في وصفها لأنه أقصر الامتدادين وإليه أشار بقوله لأنه دون الطول . قوله : ( وعن ابن عباس كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض ) فالتشبيه بليغ بدون تقدير مضاف وأما في الأول ففيه حذف الأداة والمضاف معا كما عرفته وعلى هذه الرواية ذكر العرض لا يكون على طريق التمثيل كما يكون في الأول وميل المص إليه إذ فيه مبالغة عظيمة بخلاف هذه الرواية لا سيما إذا فسر سبع أرضين بالأقاليم السبعة كما اختاره البعض وأما في الأول فذكر العرض على سبيل التمثيل وحقيقته ليست بمرادة فسعتها غير محدودة بحد لا يسع سعتها علمنا وعلمها عنده تعالى . قوله : ( هيئت لهم ) اللام للاستحقاق إذ الاختصاص ينافي ظاهره تعميم الدخول للمصرين كما سيجيء من المص . قوله : ( وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة وأنها خارجة عن هذا العالم ) إذ صيغة الماضي تدل على وقوع الحدث في الزمان « 1 » الماضي والحمل على تحقيق الوقوع خلاف الظاهر ولا مانع من حمله على ظاهره مع أن قصة آدم وحواء عليهما السّلام يؤيد بقاءه على حقيقته وأنها أي الجنة خارجة عن هذا العالم إذ ما يكون عرضه كعرض جميع العالم على طريق التمثيل كيف يكون في هذا العالم وما قيل من أن المقصود ليس تحديد عرض الجنة حتى يمتنع كونها في السماء بل هو كناية عن غاية السعة بما هو تصور السامعين فضعيف لأن المراد من كونها كناية عن غاية السعة بيان سعتها على وجه يكون تلك السعة فوق السعة التي تفهم من إبقاء العرض على حقيقته لا دونها إذ لا مبالغة فيه ويدل على ما ذكرنا أن الطول أكثر مقدارا من العرض وأوسع كانت الجنة أوسع من السماوات والأرض فذكر العرض للمبالغة في بيان سعتها لإفادته أن المقدار الأول هو العرض من الجنة إذا كان مثل السماوات والأرض علم منه أن مجموع الطول والعرض أوسع منهما وهذا هو وجه المبالغة في وصف سعتها ومن ذلك قالوا ليس القصد إلى تحديد عرض الجنة بذلك لتمنع كونها في السماء بل هو كناية عن غاية السعة والبسطة بما هو غاية في ذلك في علم السامعين قال صاحب الكشاف والمراد وصفها بالسعة والبسطة فشبهت بأوسع ما علمه الإنسان من خلقه يعني أن سعتها مما لا يقاس بالشيء لكن ذهب فيه إلى المذهب المتعارف على نحو قوله سبحانه : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ [ هود : 107 ] فهذا كقوله عز وعلا : بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [ الرحمن : 54 ] أي من ديباج ثخين فإذا كان البطائن من الإستبرق فما ظنك بالظهائر . قوله : وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة هذا ظاهر وأما كونه دليلا على أنها خارجة عن هذا العالم لأن ما كان أوسع من العالم لا يتصور أن يكون فيه هذا ما أفاده الكلام بظاهره أما إذا كان ذلك كناية عن غاية السعة فلا دلالة على ذلك لأن المقصود مجرد تصوير زيادة سعة الجنة لا أنها في المقدار مثل ذلك حقيقة .
--> ( 1 ) وما وقع في صيغة المضارع كقوله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها الآية وإن كان معارضا لقوله : أُعِدَّتْ وغير لكن قصة آدم بقيت سالمة .